تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
دون المعنى الكلّي ؛ لأنَّهم في يوم القيامة يُحاسبون على أعمال الدنيا ويتذكّرونها ، فيرونها عندئذٍ أنَّها كانت قصيرةً جدّاً . كما أنَّ الإنسان عندما يحتضر - إذا كان من محبّي الدنيا - يتذكّر الدنيا وأهله ، فيتمنّى أن يكون أطول عمراً ، فإذا أتاه الاحتضار يشعر أنَّه لم يبق في الدنيا إلّا قليلًا . الأُطروحة الثانية : أنَّ المراد هو اللبث الواقع بين الموت ويوم القيامة ، أو قل : في عالم البرزخ ، كما أيّده الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، ولم يبرهن عليه ، والارتكاز المتشرّعي يرى أنَّ المدّة بين الموت ويوم القيامة طويلةٌ جدّاً ، فإذا حشر يوم القيامة يراها ضئيلة جدّاً كأنَّها عشيّة أو ضحاها . الأُطروحة الثالثة : قيل - كما في « الميزان » « 2 » - : إنَّ المراد اللبث من حين سؤالهم النبي ( ص ) عن وقت الساعة إلى يوم البعث ، وهو يوم القيامة ، فكأنَّهم يرونها ساعةً أو ضحاها . الأُطروحة الرابعة : أنَّ المراد لبثهم في يوم القيامة نفسه ، فيرون أنَّ لبثهم هناك قليلٌ جدّاً . ولكن يبعّده أنَّ يوم القيامة حاضرٌ بالنسبة إليهم ، وليس ماضياً ، فلا يكون مشمولًا للفكرة السابقة التي قلناها حول الماضي ، بل هم يرونه طويلًا لا قصيراً . ويمكن أن يُجاب عن هذا الاستبعاد : بأنَّه بعد يوم القيامة ، وحينما يذهب أهل الجنّة إلى الجنّة ، وأهل النار إلى النار ، فيكون يوم القيامة قد أصبح ماضياً ، فيرونه كأنَّه ضئيلٌ جدّاً . الأُطروحة الخامسة : أنَّ المراد باللبث معنىً كلّي ينطبق على جميع الحصص .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 197 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .