قلنا : يمكن الإجابة عن ذلك بعدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أن يكون المراد أنَّ النفس زوّجت بالطهارة والخباثة ؛ لأنَّه لم يذكر طرف الزواج ولم يقل : زوّجت بنفسٍ أُخرى ، فيمكن أن نحملها على أنَّها زوّجت بالطهارة أو الخباثة .
الوجه الثاني : أنَّه قد يكون المراد بالنفس الفرد ، والنفوس هنا الأفراد ، والطرف التزويج ، والطرف الآخر للتزويج هو النفوس .
الوجه الثالث : أن يكون المراد بالنفوس مجموع الكيان المعنوي للإنسان ، وهذا الكيان المعنوي للإنسان مزوّجٌ بالنفس ، فكما أنَّ من جملة موجودات الكيان المعنوي للإنسان كونه مزوّداً بالعقل كذلك نقول بأنَّه مزوّدٌ بالنفس .
الوجه الرابع : أنَّ المراد بالنفس إحدى الملكات العليا ، كالعقل والروح ، وهو مزوّجٌ بالنفس ، فالنفوس التي هي العقول مثلًا زوّجت بالنفوس ، والعقل هو كلّ ما تنزّه عن النفس والشهوة ، وتزويجه بالنفس هو نوع ابتلاء للعقل في عالم الدنيا .
الوجه الخامس : أنَّ المراد أنَّ النفوس كانت بالأصل بسيطةً ، فأصبحت مركّبة فقوله : ( زوّجت ) أي : ركّبت ، وذكروا في الحكمة : أنَّ كلّ ممكنٍ زوجٌ تركيبي « 1 » .
* * * *
هامش
( 1 ) راجع القبسات : 152 ، القبس الخامس ، الحكمة المتعالية 187 : 1 ، المنهج 2 ، الفصل 10 ، وغيرها .