فلا يخبر أخاه أو أحداً من أقاربه ، فضلًا عن سائر الناس .
ولعلّه يمكن أن نفهم أيضاً من الوأد كلّ أمرٍ حصل التعمّد في إخفائه أو كلّ أمرٍ حصل التعمّد في الإعراض عنه ، فالقبر توئد فيه البنت ، وهو نوع إخفاءٍ لها ونوع إعراضٍ عنها . وبحسب المعنى الثاني يمكن الإشارة إلى مصاديق الوئد بما يلي :
الأوّل : النفس الأمّارة بالسوء إذا حصل الإعراض عنها .
الثاني : الدنيا إذا حصل الإعراض عنها .
الثالث : الأهداف الدنيويّة إذا حصل الإعراض عنها .
الرابع : الأهداف الأُخرويّة إذا حصل الإعراض عنها .
الخامس : الإيمان إذا حصل الإعراض عنه .
السادس : الفسق والكفر إذا حصل الإعراض عنهما .
هذا كلّه بالنسبة إلى الإعراض ، وأمّا الإخفاء فهناك جملةٌ من المعاني ، وهي واضحةُ ، فلا حاجة إلى ذكرها .
والمهمّ في الآية معرفة معنى القتل ، فقد قال سبحانه : بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ، فالإعراض هو الوأد أو بالعكس . أمّا القتل فيُراد به في هذا أو نحوه البعد النهائي عن هذه الأُمور بنحوٍ لا يوجد أملٌ في الرجوع ، وهو من قبيل الداء الذي لا دواء له ، كما ورد عن الصادق ( ع ) مثلا : « مَن تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داءٌ لا دواء له ، فلا يلومَنّ إلّا نفسه » « 1 » .
ثُمَّ إنَّ في المقام سؤالًا ذكره الرازي حول قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ
هامش
( 1 ) الكافي 460 : 6 ، باب العمائم ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 215 : 2 ، الباب 11 ، الحديث 54 ، وغيرها .