قوله تعالى : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ :
فهم المشهور من هذه الآية أنَّه يُراد بالنفوس أفراد البشر ، وأنَّ التزويج يُراد منه الاقتران ، أي : اقتران نفسٍ بنفسٍ أُخرى ، وأنَّ ذلك يحصل يوم القيامة أو بعده ، كما هو ظاهر ما أفاده صاحب « الميزان » بقوله : قوله تعالى : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أمّا نفوس السعداء فبنساء الجنّة . قال تعالى : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ « 1 » وقوله تعالى : وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ « 2 » . وأمّا نفوس الأشقياء فبقرنائهم الشياطين . قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ « 3 » وقال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 4 » « 5 » .
أقول : لا بأس بهذا الفهم ، إلّا أنَّنا يمكن أن نسير خطوة أُخرى في فهم الآية ، وهو فهمٌ باطني بأن نقول : إنَّ النفوس هي نفوس الأفراد : فالفرد السعيد مزوّدٌ ومزوّجٌ بنفسٍ طاهرةٍ ، والفرد الخبيث مزوّدٌ ومزوّجٌ بنفسٍ خبيثةٍ .
فإن قلت : قد أُخذ عنوان النفس في جانب الموضوع ، فكيف نأخذها في جانب المحمول ؟ لأنّ النفس كأنّها مزوّجة بالنفس مع أنَّه لا معنى لازدواج النفس بالنفس لفردٍ واحدٍ .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 57 .
( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 54 .
( 3 ) سورة الصافّات ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 36 .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 14 : 20 ، تفسير سورة التكوير .