الثاني : عدم الإيمان بالعار ؛ لأنَّ الأُنثى ليست عاراً أصلًا ، والوئد فرع كونها عاراً .
الثالث : الإيمان بشرف المولودة ، كما لو كانت البنت من أُسرةٍ شريفةٍ ، فالشريف لا يئد بنته ، ولم نسمع بذلك ، بل السفلة من الناس كانوا يفعلون ذلك .
الرابع : غلبة العاطفة على هذه الظاهرة ، ولذلك تقول الآية الشريفة : أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ « 1 » ، فكأنَّما تسيطر عليه العاطفة .
الخامس : غلبة الناحية الإنسانيّة والاعتقاد بأنَّ هذه البنت كإنسانة لا ذنب لها .
السادس : الإيمان بالأديان السابقة على الإسلام كالحنيفيّة كما كان عند عبد المطلب واليهوديّة والنصرانيّة وإن تعرّضت للتحريف ، إلّا أنَّها جميعاً كانت ترفض فكرة الوئد .
السابع : ما نسمّيه بالعقل العملي في الاصطلاح المتأخّر ، أعني : أنَّهم كانوا يدركون بعقولهم أنَّ هذا عملٌ ظالمٌ ممّا لا ينبغي فعله .
وينبغي التنبيه على أمرين في المقام :
الأوّل : أنَّ هناك نصوصاً تاريخيّة تؤيّد أنَّه وإن كان المعروف وأد البنت بعد ولادتها مباشرة ، إلّا أنَّ هذه الظاهرة كانت تشمل البنت حتّى عندما تكبر وتبلغ .
الثاني : أنَّ ظاهر « الميزان » « 2 » أنَّ أباها هو الذي يقتلها وأمّا أُمّها فكانت شفيقةً عليها ، فالأب كان هو الذي يبادر قبل عمّها أو خالها ؛ لأنَّه يرى بأنَّه أولى بغسل وستر عاره ، بل يبادر إلى وأدها قبل أن يُعرف أنَّه ولد له مولودٌ ،
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 59 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير .