حشرٌ باعتبار ما يسبّبه من ضيقٍ شديدٍ .
ويمكن أن نجمل المعاني المتصوّرة للوحوش بما يلي :
الأوّل : الوحوش البرّيّة .
الثاني : الحيوانات جميعاً بعد نفي الخصوصيّة عن الوحوش .
الثالث : الظالمون والقساة من البشر .
الرابع : المشهورون من الناس ؛ لأنَّهم غالباً ما يكونون ظالمين وقساة .
الخامس : الكفّار وأهل النفاق والفسق .
وإنَّما يصحّ تسميتهم بالوحوش ؛ لعدم استفادتهم من عقولهم ؛ فقد ورد : « أنَّ العقل ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 1 » . ومعه فيكون فاقد العقل كالوحش من هذه الجهة .
السادس : الناس الكاملين ؛ لأنَّهم مستوحشون عن الدنيا أو منها ، ولذا قيل فيهم : إذا حضروا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفقدوا « 2 » .
ولنرجع إلى بيان قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ، وكان الكلام في مفاد قوله : سُجِّرَتْ والنصوص اللغويّة وما أفاده السيّد الطباطبائي من أنَّ ( سجّرت ) فسّرت بالملأ « 3 » .
فيكون المعنى : إذا البحار مُلئت . ولعلّ ذلك يدعمه العلم الحديث
هامش
( 1 ) الكافي 11 : 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 3 ، المحاسن 195 : 1 ، الحديث 15 ، ومعاني الأخبار : 239 ، باب معنى العقل ، ح 1 .
( 2 ) أُنظر : عوالي اللئالي 71 : 1 ، الحديث 133 ، مجموعة ورّام 182 : 1 ، بيان ذمّ الاشتهار ، وغيرها .
( 3 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير .