قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ :
أمّا الموؤودة فهي من الوئد ، وهو الدفن حال الحياة . هذا ما يمكن أن يُقال في تفسيرها . وقد بحثتُ في المصادر اللغويّة ، فلم أجد لها تفسيراً ، والظاهر أنَّها أوضح من أن تُفسّر .
وقد ذكر صاحب « الميزان » في تفسيره الموؤودة ما نصّه : الموؤودة البنت التي تدفن حيّة ، وكانت العرب تئد البنات ؛ خوفاً من لحوق العار بهم من أجلهن ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ « 1 » « 2 » .
ولذا كان أحدهم عندما تولد له أُنثى يشعر بالعيب والعار والخزي ، فيريد أن يستر هذا العيب ، فيسارع إلى دفنها في التراب بلا غسلٍ ولا كفنٍ ولا لحد ، بل تدفن وهي حيّة حتّى تموت .
وقد يخطر في البال أنَّ هذه الظاهرة لو كانت مشهورةً بكثرة في المجتمع لزال ذلك المجتمع ؛ لأنَّ المرأة هي أساس بقاء الحياة .
إلّا أنَّ الظاهر أنَّ هذه المسألة لم تكن عامّة ، بل كانت سائدةً في ضمن طبقة من المتعصّبين ، إضافة إلى أنَّ عدداً غير قليل من النساء كانت لهنّ أهمّيّة بدرجة معيّنة .
لكن مع ذلك نحاول الإجابة عن أسباب بقاء المجتمع وعدم زواله على فرض انتشار هذه الظاهرة . وإليك الإشارة إلى هذه الأسباب :
الأوّل : عدم إيمان البعض بفكرة الوئد والاعتقاد بفسادها .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 59 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير .