مفقودةٌ هنا ، فنقول بأنَّ التقديم في الآيتين لو كان للحصر فلابدّ من وجود فائدةٍ فيه ؛ لأنَّنا نجلّ القرآن من أن يشتمل على شيءٍ دون حكمةٍ وغرضٍ .
والمراد بقوله ( قدس سره ) : ( إذ لا قائل برجوع الناس إلى غير الله سبحانه ) : أنَّ البشر على قسمين : طائفة لا تقول بالرجوع إلى شيء أصلًا ، وطائفة تقول بالرجوع إلى الله سبحانه ، ولا يوجد قسمٌ ثالثٌ يقول بالرجوع إلى غير الله ، ومن هذه الناحية تكون إفادة الحصر لا فائدة منها ، فلا ينبغي أن نفهمها من الآية وإن كان كلّ تقديم هو حصر ، إلَّا أنَّ ذلك مع وجود فائدةٍ في الحصر لا مطلقاً .
ومع ذلك فإنَّ ما أفاده ( قدس سره ) قابل للمناقشة من عدّة وجوه :
الأوّل : أنَّه يُلاحظ على ما أخذه ( قدس سره ) مسلّماً من : أنَّ الحصر لابدّ فيه من فائدةٍ أنَّه يمكن أن يكون هناك دلالة على الحصر ، سواء كان فيه فائدةٌ أم لا ، فالحصر وعدمه تابعٌ لإرادة المتكلّم المختار .
الثاني : أنَّه بعد التنزّل عن الجواب السابق نقول : لابدّ من وجود فائدةٍ في الحصر ، إلّا أنَّ هذه الفائدة لا يلزم أن تتحقّق الآن ، بل لعلّها في علم الله تتحقّق في المستقبل . نعم ، لا يوجد منذ آدم ( ع ) إلى الآن قائلٌ بالرجوع إلى غير الله ، لكن لعلّه في المستقبل يوجد من يقول بذلك ، والقرآن قد نزل لكلّ الأجيال .
الثالث : أنَّ دعوى أنَّه لا يوجد من يقول بالرجوع إلى غير الله من الناس غير سديدةٍ ؛ لأنَّه يوجد من يعتقد بذلك ، وهؤلاء على قسمين :
الأوّل : المادّيّون الذين ينكرون يوم القيامة ، فالمادّيّون ينكرون الوجود المعنوي والروحي للإنسان ، ويقولون : إنَّه جسمٌ فقط ، وسائر الفعاليّات التي
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩