تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أي : أن نغضّ النظر عن أنَّ الفرد أو أنَّ الله سبحانه يتحمّل شيئاً على نفسه ، فينتج أنَّ الله تعالى مشغول الذمّة واقعاً ، لا لأنَّ الخلق يحمّلوه ذلك ، بل لأنَّه بحكم العقل والواقع يتحمّل الله تلك المسؤوليّة بتقريب : أنَّ الله سبحانه خلق الخلق برحمته ، فلا يجوز أن يتركهم ويهملهم من ناحية الرزق والهداية والحساب . إذن فمسؤوليّته سبحانه ممّا يفرضها الواقع ويحكم بها العقل . نعم ، يبقى تساؤلٌ أخيرٌ ، ولعلّنا نختم به الكلام في هذه السورة ، وهو : أنَّ الله سبحانه لا يواجه خلقه ، ولذا قيل في علم الكلام : إنَّه لا يواجه خلقه ؛ لأنَّه لو واجه خلقه لهداهم بالمواجهة ، ولما احتاج إلى المعجزات والرسل والكتب ، فالحجاب الذي بينه وبين خلقه هو الذي أوجب إرسال الرسل والكتب والوسائط . فيقال : إنَّه كما لا يواجه خلقه في الدنيا ، فكذلك لا يواجههم في يوم القيامة ، فكيف يتمّ قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ، والحساب مترتّبٌ على المواجهة ؟ فإن كانت المواجهة متعذّرةً لزم أن يكون الحساب كذلك . أقول : يمكن الجواب عن الإشكال بوجوهٍ : الأوّل : أن يوكل سبحانه الحساب إلى بعض خلقه ، كأن يكون حساب البشر موكولًا إلى الملائكة أو إلى المعصومين ( سلام الله عليهم ) . الثاني : أنَّه يمكن أن يُقال - بعد التنزّل عن الوجه الأوّل - : إنَّ الله تعالى يباشر حساب خلقه لا بالرؤية ، بل بسماع الصوت ، وكما أنَّ الأنبياء سمعوا الوحي من الله سبحانه : إمّا بصوتٍ مسموعٍ وإمّا بإلهامٍ ، فكذلك يحاسب الخلق : إمّا بصوتٍ مسموعٍ أو عن طريق الإلهام ، فيكون قوله سبحانه ثُمَّ إِنَّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 71 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر