تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى وإِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ، وهو ممّا لا يمكن التسليم به . ثانياً : أنَّ هذا السياق الذي نحن فيه لا يناسب الحمل على يوم القيامة ؛ لأنَّه سبحانه يقول : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ، أي : في ذمّتنا وعلى مسؤوليّتنا ، وأمّا لو قلنا بأنَّها على ذمّة ومسؤوليّة يوم القيامة كان بعيداً جدّاً . وما يدفع المتشرّعة إلى القول بأنَّه يوم القيامة هو الاعتقاد السائد بأنَّ العود المكاني أو الزماني إلى الله سبحانه مستحيلٌ ومتعذّرٌ ، فلابدّ حينئذٍ من تأويل ما دلّ من الآيات على ذلك ، فتكون هذه الآيات نظير قوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » وقوله : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 2 » . مع أنَّه قد تقدّم منّا بيان وجوه في جواز الرجوع إلى الله سبحانه ، ما يغني عن التأويل أو اللجوء إلى المجازات اللغويّة المستهجنة . الوجه الثالث : أن يعود الضمير في ( إلينا ) و ( علينا ) إلى الملائكة ، وإنَّما أرجعنا الضمير إليهم ؛ لأنَّ الكلام جرى على لسانهم ، وإلّا ففي حقيقة الأمر يعود الضمير إلى الله تعالى ، لكن حيث إنَّ الله لا يواجه خلقه ؛ لأنَّ خلقه قاصرون عن مواجهته جلّ جلاله ، لذلك أرسل الرسل والأنبياء والكتب والملائكة ، وأجرى الهداية على ألسنتهم . ومعه يصحّ عود الضمير إلى الملائكة بوصفهم وكلاء عن الله سبحانه ، ويد الوكيل كيدِ الأصيل . وأساس الفكرة القائم عليها هذا الوجه هي : أنَّ الله سبحانه كما لا يواجه خلقه بهدايتهم ، كذلك لا يواجه خلقه بحسابهم يوم القيامة . الوجه الرابع : أن نضع بدل الملائكة المعصومين ( سلام الله عليهم ) ،
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 5 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 66 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر