فنقول : إنَّ المعصومين هم الذين يحاسبون الخلق . ولعلّ هذا الوجه أقرب ، فالملائكة ليس عملهم الحساب ، مع أنَّه ورد ما يدلّ على أنَّ المعصومين ( عليهم السلام ) هم الذين يتولّون حساب الخلق . منها : ما ورد عن النبي ( ص ) أنَّه قال : « وسمّاني في القيامة حاشراً : يُحشر الناس على قدمي ، وسمّاني الموقف : أوقف الناس بين يدي الله عزّ وجلّ ، وسمّاني العاقب » « 1 » .
ونحوها ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « أنا قسيم الله بين الجنّة والنار » « 2 » .
ثُمَّ إنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) تنبّه لنكتةٍ حاصلها : أنَّه لماذا قدّم ( إلينا ) و ( علينا ) في قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ؟ ولم يقل : ( إنَّ إيابهم إلينا وإنَّ حسابهم علينا ) ؟ فما السرّ في هذا التقديم ؟
ويمكن الجواب عنه بوجوه :
الوجه الأوّل : ما أفاده في « الميزان » بقوله : للتأكيد ولرعاية الفواصل « 3 » . والمقصود بالفواصل نهاية الآيات أو ما يسمّى بالنسق القرآني ، فلحفظ هذا النسق حصل التقديم .
ويرد على هذا الوجه : أنَّ هذا لا يكفي بعد ضمّ مقدّمتين :
هامش
( 1 ) علل الشرائع 128 : 1 ، باب العلّة التي من أجلها سُمّي النبي ( ص ) محمّداً وأحمد وأبا القاسم . . . ، الحديث 3 ، ومعاني الأخبار : 50 ، باب معاني أسماء النبي وأهل بيته .
( 2 ) الكافي 196 : 1 ، باب أنّ الأئمّة هم أركان الأرض ، الحديث 1 ، الأمالي ( للشيخ الطوسي ) : 205 ، المجلس 8 ، الحديث 2 ، علل الشرائع 163 : 1 ، باب العلّة التي من أجلها صار علي بن أبي طالب قسيم الله بين الجنّة والنار ، الحديث 2 ، وغيرها .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 276 : 20 ، تفسير سورة الغاشية .