نشاهدها من سمعٍ وبصرٍ وفكرٍ فعاليّات بيولوجيّة للمادّة العضويّة ، وعندما يموت الإنسان يكون مصيره التراب .
الثاني : الذين يقولون بالكمال المعاكس إن صحّ التعبير ؛ لأنَّ الكمال على نحوين : كمال تصاعدي فوقي وكمال تنازلي سفلي ، ومثال الأخير ما يصل إليه السحرة وبعض مريدي العلوم غير النافعة ، وهو الذي نصطلح عليه بالتكامل المعاكس .
وبناءً على هذا التكامل يرجع الشخص السالك في هذا الطريق إلى نهاية الكمال المعاكس ، أي : إلى نهاية عالم الظلام والضلال ، فلا يصل ولا يرجع إلى عالم النور والعدل والحقّ .
وبهذا نكون قد صوّرنا وجود من يقول برجوع الخلق إلى غير الله تعالى .
ثُمَّ إنَّه تقدّم أنَّ المراد بقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ، أي : في ذمّتنا ومسؤوليّتنا ، وهو غرضٌ صحيحٌ ، ويمكن أن نفهمه على أنحاء : إمّا مجرّد تحمّل المسؤوليّة ، وإمّا تطبيق تلك المسؤوليّة وفعليّتها ، وإمّا أن نفهم كلا الأمرين معاً ، كما هو الظاهر من الآية ؛ فالله تعالى كفيلٌ بالحساب وبفعليّة الحساب .
إن قلت : إنَّ الله سبحانه أجلّ من أن تكون في ذمّته مسؤوليّة لأحدٍ .
قلت : يمكن الجواب عنه بأكثر من وجهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ الأمر المستحيل هو المسؤوليّة التي يضعها المخلوق في عهدة الخالق ، وهذا الأمر غير مرادٍ قطعاً ، بل المراد المسؤوليّة التي يضعها الخالق في ذمّته وباختياره ، وهذا أمرٌ معقولٌ ، ولا مانع من الالتزام به .
الوجه الثاني : أنَّه بعد التنزّل عن الوجه الأوّل نقصر النظر إلى الواقع ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠