بحسابهم ، فمنه بدء الخلق وإليه يعود .
وقد ذكر الفلاسفة أنَّ الخلق كلّه في شوقٍ دائمٍ نحو الكمال المطلق ، وسيؤول في يومٍ من الأيّام إلى الكمال المطلق « 1 » .
وجديرٌ ذكره : أنَّ هذه الآية وآيات أُخر كقوله تعالى : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى « 2 » ووَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى « 3 » تدلّ على الرجوع إلى الله تعالى ، مع أنَّا نعلم بأنَّ الرجوع إلى الله محالٌ ؛ لأنَّه يتوقّف على زمانٍ ومكانٍ ، والله سبحانه منزّهٌ عن الزمان والمكان ، فهو الغني عن كلّ زمانٍ ومكانٍ ، فيكون الرجوع بمنزلة القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع ، فكيف يمكن توجيه ما ورد في هذه الآيات ؟
ويمكن الجواب عنه من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل - ولعلّه الوجه الرئيسي في الجواب - : أن نقول بأنَّه يمكن أن نتصوّر ثلاثة مستويات في معنى الرجوع :
المستوى الأوّل : الرجوع المكاني الذي يمثّل الحركة المكانيّة : إمّا ابتعاداً أو اقتراباً ، وهذا محالٌ على الله سبحانه .
المستوى الثاني : أننا ذكرنا في غير موضعٍ أنَّا لو صعدنا إلى عالم المجرّدات وعالم الروح لوجدنا ما يوازي الزمان والمكان ، إلَّا أنَّ هذا الزمان والمكان صورةٌ مجرّدةٌ لا مادّيّة ولا يُلاحظ هناك أيضاً ما يحاذي الحركة ابتعاداً
هامش
( 1 ) أُنظر : مفاتيح الغيب : 289 ، المفتاح الخامس ، المشهد الثالث ، الحكمة المتعالية 248 : 8 ، الباب الخامس ، الفصل 6 ، وغيرهما .
( 2 ) سورة العلق ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة النجم ، الآية : 42 .