تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الأوّل : ما عليه فهم المشهور المطابق للقراءة المشهورة « 1 » ، أعني : قراءة حفصٍ عن عاصمٍ بالكسر في قوله تعالى : فيِ لَوْحٍ مَحْفُوظٍ فيكون إشارةً إلى اللوح المحفوظ المعهود عند المتشرّعة والذي أشارت إليه الروايات بأنَّ القرآن الحكيم محفوظٌ فيه . والوجه فيه : أنَّ اللوح المحفوظ فيه كلّ الحوادث والأُمور والحقائق ، ومنها القرآن الكريم . الثاني : أن يُراد به الإشارة إلى مرتبته التي نزل منها - وهذا إلى حدٍّ ما معنىً باطني - فإنَّه عندما نزل لم ينفصل عن تلك المرتبة السامية ، بل له نحو تعلّقٍ وارتباطٍ به ، كارتباط الإنسان وتعلّقه بروحه وعقله ، وكارتباط الظاهر والباطن ؛ إذ كلّ ظاهرٍ مرتبطٌ بباطنه . ومع نزوله كان له وجودان : ظاهري هو الكتاب اللفظي ، وباطني هو تلك المرتبة السامية ، نظير انقسام الإنسان إلى روحٍ وجسدٍ . فالكتاب ينقسم إلى ألفاظٍ ومعانٍ ، كما له وجودٌ واقعي ، وليس القرآن بما هو مفهومٌ عندنا هو القرآن بالمعنى الواقعي التامّ عند الله ؛ فإنَّ ما عند الله باقٍ وما عندنا نافدٌ « 2 » . ويشهد له : أنَّ ذلك الوجود الواحد محفوظٌ هناك ، بخلاف هذا الوجود المتعدّد بعدد نسخ الكتاب ، مع أنَّها قابلةٌ للتلف ، بخلاف تلك النسخة المحفوظة في اللوح . ولا يخفى : أنَّه مع اقتراب علامات الساعة وآخر الزمان يموت البشر وتتعرّض نسخ القرآن كلّها إلى التلف ، إلّا أنَّ القرآن بوجوده الحقيقي باقٍ مبرّءٌ عن التلف . وعليه يكون المراد من اللوح حفظ القرآن في تلك المرتبة العليا السامية منه .
هامش
( 1 ) أُنظر : معجم القرآت القرآنيّة 108 : 8 ، سورة البروج . ( 2 ) إشارةٌ إلى قوله تعالى : مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [ سورة النحل ، الآية : 96 ] .