العظيم ، فالغرض وصفه بالعظمة .
إن قلت : لماذا لم يقل : ( بل القرآن عظيمٌ أو مجيدٌ ) ؟
قلت : ذلك أبلغ في المطلوب وأوجه في الغرض من الناحية النفسيّة ، مع أنَّ فيه نحواً من الاحترام والتعظيم . ولو قال : ( القرآن عظيم ) لما أنتج هذه النتيجة .
2 . ليس المراد هنا القرآن بمعنى القرآن الملفوظ في الآية ، بل المراد به الصفة ، فيكون المبتدأ هو القرآن بالمعنى المصطلح عليه ، والخبر هو الصفة ، كما أفاده في « الميزان » بقوله : بل القرآن كتابٌ مقروءٌ عظيمٌ في معناه غزيرٌ في معارفه « 1 » .
3 . أنَّه بعد التنزّل عن الوجهين السابقين نقول : إنَّه يكفي في التغاير اختلاف التعبير وإن اتّحد المعنى ، والمبتدأ هنا هو الضمير ( هو ) ، لا لفظ القرآن حقيقةً ، فلا استيحاش ولا قبح في البين ، ونظيره في العرف أن نقول : ( زيدٌ أبو محمّد ) مع أنَّ المراد واحدٌ .
الثانية : أنَّ الضمير يرجع إلى واقع القرآن وحقيقته لا إلى ظاهره ، والمراد من واقعه المرتبة العظيمة التي نزل منها ، وهي ليست من الوضوح بمكانٍ لكلّ أحدٍ ؛ لأنَّ العرف يفهم منه خصوص ما هو مكتوبٌ بين الدفّتين . وأمّا ذلك الوجود النوري فقد لا يُطلق العرف عليه أنَّه قرآنٌ ؛ لجهله به البتّة . والضمير ( هو ) يفيد الاحترام مع إرادة الكتمان والهيبة ، كما أنَّ التعبير بالقرآن هنا يدلّ على التعظيم والمجد أيضاً .
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر السابق .