إن قلت : ليس المراد حفظ الورق ، بل حفظ المعاني عن التحريف والتغيير .
قلتُ : إن أُريد به حفظ المعاني في واقعها رجع إلى المعنى المتقدّم ، أي : في واقعها عند الله تعالى . وإن أُريد الحفظ في الدنيا فهو خلاف الواقع ؛ لتعدّد التأويلات المخالفة للواقع له وتكثّر الشبهات الواردة عليه .
الثالث : أنَّ التعبير القرآني للوح بالمفرد لا يناسب التفسير المارّ الذكر ؛ إذ سيكون له ألواحٌ متعدّدةٌ وأوراقٌ متكثّرةٌ ، وإذا كان اللوح في الآية مفرداً ، دلّ على أنَّ المراد لوحٌ آخر غير ما ذُكر .
الرابع : أنَّنا لو قرأنا ( محفوظٍ ) بالجرّ كان ظاهره اللوح الإلهي المحفوظ ، لا الورق المحفوظ في اللوح ، أي : ( محفوظ ) نعتٌ للوح . وإن قرأناه بالرفع كان ظاهره أنَّه في لوحٍ وأنَّه محفوظٌ ، فهاهنا قيدان يقيّد أحدهما الآخر ، أي : هو محفوظٌ ، وحفظه في اللوح بهذا المعنى .
أو قل : إنَّه محفوظٌ بسبب اللوح ، مع أنَّه من الواضح أنَّ الأوراق تحفظه لمدّةٍ طويلةٍ من الزمن .
نعم ، يرى المشهور أنَّ المراد حفظه عن التحريف « 1 » ، وهذا مّما لا ارتباط له بالورق ، فيكون القيدان منفصلين عن أحدهما الآخر ، مع أنَّ الآية ظاهرةٌ في التقييد بحسب السياق .
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم ( لابن كثير ) 366 : 8 ، تفسير سورة البروج ، زاد المسير ، في علم التفسير 427 : 4 ، تفسير سورة البروج ، مجمع البيان في تفسير القرآن 711 : 10 ، تفسير سورة البروج ، وغيرها .