الثالث : أنَّ المراد الآيات الآفاقيّة العظيمة التي يجب الوقوف عندها والتدبّر فيها ، مع أنَّها لا تنحصر في النجوم والسماوات والأرض والأشجار ، بل القرآن أيضاً من الآيات الآفاقيّة ، فهو مصداقٌ وحلقةٌ من الآيات الآفاقيّة العظيمة التي يجب قراءتها والتفكير فيها ، فيلزم التأمّل فيه والتعلّم عبر آياته وحقائقه .
* * * * قوله تعالى : فيِ لَوْحٍ مَحْفُوظٍ :
نقول : إن كان ( محفوظ ) مجروراً كان وصفاً للوح بلا كلامٍ ؛ لأنَّه تابعٌ لما قبله في الإعراب والحركات . وإن كان مرفوعاً فهو مبتدأ مؤخّرٌ خبره ( في لوحٍ ) . ثُمَّ إنَّه لو كان مجروراً كانت النسبة ناقصةً ؛ لأنَّه حينئذٍ صفةٌ ، ولو كان مرفوعاً كانت النسبة تامّةً ؛ لأنَّها تشتمل على موضوعٍ ومحمولٍ . وعلى كلا التقديرين يصلح أن يكون اللفظ ( محفوظٍ ) نعتاً لما قبله ، أي : شبه الجملة من الجار والمجرور نعتٌ ثانٍ للقرآن في قوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ، أي : قرآنٌ مجيدٌ وقرآن محفوظٌ في اللوح .
وقد تقدّم : أنَّ الآية التي نزلت على رسول الله ( ص ) كذلك : فيِ لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ، أي : بالوقف والسكون ، ولا يتعيّن الرفع أو الجرّ في المقام ، مع أنَّ الأرجح والأفصح هو السكون في نهايات الآيات ، بل الأرجح في مطلق الوقف هو السكون ؛ لأنَّه موضع الوقف . ومع نزول الوحي بالسكون لا يتعيّن المراد ، بل قد يتردّد بين الجرّ والرفع ، ولا يُقال حينئذٍ : إنَّه مضافٌ إليه أو مبتدأٌ مؤخّرٌ ، مع وضوح أنَّ الإعراب يتوقّف على وضوح المعنى ، فيكون مجملًا .
وأمّا من ناحية المعنى فيختلف الحال باختلاف الإعراب على وجهين :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٠