وأمّا البعديّة في التسلسل فكقوله تعالى : وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ « 1 » .
وأمّا التدنّي فكقوله تعالى : فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ « 2 » أي : أدنى من ذلك ؛ إذ يلزم على المرء أن يبتغي طاعة الله ، فإذا ابتغى ما وراء ذلك فقد ابتغى ما هو أدنى من طاعة الباري تعالى ؛ إذ لا شيء أعزّ من الطاعة الموجبة لثواب الآخرة .
وأمّا الاختفاء فكقوله تعالى : أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ « 3 » .
وأمّا البعديّة في الزمان أو المكان - ولو مجازاً - فكقوله تعالى : وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ « 4 » .
ولنعطف الكلام إلى المعاني التي يمكن استفادتها من قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ، وهي :
الأوّل : الشرف ؛ لأنَّ الله واجب الوجود ، فيكون أشرف من كلّ خلقه .
الثاني : السيطرة ؛ لأنَّ له تعالى السلطنة على الخلائق أجمعين .
الثالث : مجهوليّة الذات ؛ لأنَّه لا تدركه الأبصار .
الرابع : مجهوليّة العمل ؛ لأنَّ الله يعاقب عبده ويمكر به دون توقّعٍ أو احتسابٍ منه .
الخامس : البعديّة في التسلسل في قوس الصعود ، أي : إذا بدأنا بالخلق الممكن انتهينا بالخالق الواجب الوجود .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 71 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 14 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 101 .