تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأمّا البعديّة في التسلسل فكقوله تعالى : وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ « 1 » . وأمّا التدنّي فكقوله تعالى : فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ « 2 » أي : أدنى من ذلك ؛ إذ يلزم على المرء أن يبتغي طاعة الله ، فإذا ابتغى ما وراء ذلك فقد ابتغى ما هو أدنى من طاعة الباري تعالى ؛ إذ لا شيء أعزّ من الطاعة الموجبة لثواب الآخرة . وأمّا الاختفاء فكقوله تعالى : أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ « 3 » . وأمّا البعديّة في الزمان أو المكان - ولو مجازاً - فكقوله تعالى : وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ « 4 » . ولنعطف الكلام إلى المعاني التي يمكن استفادتها من قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ، وهي : الأوّل : الشرف ؛ لأنَّ الله واجب الوجود ، فيكون أشرف من كلّ خلقه . الثاني : السيطرة ؛ لأنَّ له تعالى السلطنة على الخلائق أجمعين . الثالث : مجهوليّة الذات ؛ لأنَّه لا تدركه الأبصار . الرابع : مجهوليّة العمل ؛ لأنَّ الله يعاقب عبده ويمكر به دون توقّعٍ أو احتسابٍ منه . الخامس : البعديّة في التسلسل في قوس الصعود ، أي : إذا بدأنا بالخلق الممكن انتهينا بالخالق الواجب الوجود .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 71 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 101 .