الفحل ، وهي التي تكون بعمرٍ يقتضي الطروقة ، وليس المراد فعليّة الطرق .
وهذا المعنى - أعني : الطرق بمعنى الآتي ليلًا - يوضحّ لنا السرّ في اختيار الراغب التعبير عن النجم بالطارق ؛ وذلك لاختصاص ظهوره في الليل ؛ إذ الأعمّ الأغلب ظهور النجم في الليل .
لا يُقال : بأنَّ نجمة المغرب تظهر قبل سقوط القرص - أي : قرص الشمس - أو يُقال : إنَّ النجوم في آخر الليل لا تغيب إلّا قبل الشروق بقليل ، والليل غير محفوظٍ في كلا الأمرين .
فإنَّه يُقال : إنَّ ما ذُكر وإن كان وجيهاً ، إلّا أنَّ الأعمّ الأغلب في النجوم هو الظهور ليلًا .
ثُمَّ قال الراغب : وعُبِّر عن الحوادث التي تأتي ليلًا بالطوارق « 1 » .
وهذه الحوادث من قبيل البلاء الدنيوي ، والليل ظرف للبلاء عند العقلاء ؛ فلذا نشاهد أنَّ سِرقة اللصوص والغارات والحروب القديمة والحديثة كانت تحدث ليلًا بحسب الظاهر ؛ وذلك لأنَّ ظرف الليل يشكّل عامل ضغطٍ على الطرف الآخر .
وقال الراغب أيضاً : وطُرق فلان قُصد ليلًا « 2 » .
ونزله طارق ، أي : قصده ضيف في الليل .
ومعه يكون المراد من الطارق عددٌ من الأُطروحات التالية مضافاً إلى احتمال أن يكون اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، فيكون الطارق بمعنى : مطروقٌ :
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 312 ، مادّة ( طرق ) .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 312 ، مادّة ( طرق ) .