تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أقول : إنَّ ذلك على خلاف ما فهمه الراغب ؛ إذ إنَّ فرعون هو المتكلّم ، وهو يفهم أنَّ طريقته هي الأفضل ، لا أنَّها مذمومةٌ ، ولذا عبَّر بالمثلى ، أي : المثاليّة ، ففي كلام الراغب تأمّلٌ بلحاظ فهم الآية . ثُمَّ قال الراغب : وقيل : طريقةٌ من النخل ، أي : صفّاً من النخل تشبيهاً بالطريق في الامتداد . . . وطرق الدوابّ الماء بالأرجل حتّى تكدره ، حتّى سمّي الماء الدنق طرقاً « 1 » ، فالطرق هو الماء غير الصافي . وعلى هذا المعنى يحمل كلام السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) في خطبتها المشهورة في احتجاجها على القوم ، لمّا منعوها فدك ، فقالت ( عليها السلام ) : « تشربون الطَرْقَ » « 2 » ، أي : تشربون الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت . وبقي معنى آخر للطرق تعارف استعماله ، وهو الآتي ليلًا ، فيُقال : طرق أهله طروقاً ، أي : جامعها ، والجماع يتمّ في الليل في الأعمّ الأغلب ، فسمّي طروقاً . وقد أُستعمل تعبير ( طروقة الفحل ) في كتاب الشرائع « 3 » وفي غيره من الكتب اللغويّة والفقهيّة « 4 » ، والمراد منه : فعولة ، بمعنى مفعولة ، أي : مركوبة
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 312 ، مادّة ( طرق ) . ( 2 ) الاحتجاج 135 : 1 ، احتجاج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) على القوم . . . ، كشف الغمة 485 : 1 ، فاطمة ( عليها السلام ) ، بحار الأنوار 223 : 29 ، فصل نور فيه خطبةً خطبتها سيّدة النساء . . . ، شرح نهج البلاغة 249 : 16 ، الفصل الثاني ، وغيرها . ( 3 ) شرائع الإسلام 229 : 4 ، كتاب الديّات . ( 4 ) أُنظر : في هذا المجال : الخلاف 221 : 5 ، المسألة 5 ، المقنعة : 735 ، باب القضاء في الديّات والقصاص ، لسان العرب 216 : 10 ، فصل الطاء المهملة ، وصحاح الجوهري 1515 : 4 ، فصل الطاء .