كون المسؤول هو الله ؛ فقد يكون سائلًا لك أو لله أو لغيرك .
وهذا السائل قد يكون جامعاً للشرائط ، وقد لا يكون ، وإن كان قاصداً لك بإخلاصٍ واضطرارٍ وهو ورعٌ في نفسه . والمهمّ أنَّه لو كان المقصود ذلك تحفّظاً لهذه الحال حصل النهي المطلق . وأمّا لو كان عامّاً : فإن فهمناه فهماً عرفيّاً ، كفى صدق السؤال ، ولكن يترتّب عليه الاعتذار في الجواب بدون حصول الانتهار . وإن فهمناه فهماً دقّيّاً فإنَّما موضوعه حصول السؤال الحقيقي ، ومحموله حرمة ترك الإجابة ، سواء مع الاختيار أم لا . وإنَّما عبّر بالانتهار باعتبار الانطباع النفسي للمنع حتّى مع الاعتذار ، فقد يقبل عذرك ظاهراً ، وهو متأسّفٌ واقعاً . وكذلك يمكن الالتفات إلى أنَّ النهي العامّ ناظرٌ إلى خصوص الحصص الضروريّة التي لا يجوز تضييعها حقيقةً ، كما لو كان سؤالًا في أُصول الدين أو في فروع الدين .
ولا يلزم أن يكون السائل أدنى منك اجتماعيّاً أو علميّاً ، بل المجتمع
يحتاج بعضه إلى بعض . نعم ، هو أدنى منك في قضاء حاجةٍ ؛ لأنَّ المفروض أنَّه عاجزٌ عنها وأنت قادرٌ عليها . ولكنّه قد يستطيع أن يقضي لك من الحوائج أكثر ممّا تستطيع أن تقضيها له .
* * * * قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ :
ذكر السيّد الطباطبائي رواية في ( الميزان ) : ( إذا أصبت خيراً فحدّث أُخوانك ) « 1 » . وفي أُخرى : ( مَن أبلى بلاء فذكره فقد شكره ، ومَن كتمه فقد
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور في تفسير المأثور 362 : 6 ، تفسير سورة ا لضحى .