كفره ، ومَن تحلّى بما لم يعط فإنَّه كلابس ثوب زور ) « 1 » « 2 » .
والإشكال الرئيسي بغضّ النظر عن هذه الروايات أنَّ المتحقّق في ارتكاز المتشرّعة هو عدم استحباب ذكر النعم المادّيّة ، فلو رزق مالًا أو ولداً أو بيتاً لم يستحبّ ذكره .
ويمكن الجواب عنه من وجوهٍ :
الأوّل : أنَّه يمكن أن يكون على هذا الحال ، فيكون ذكر النعمة أمام الأُخوان بمنزلة مدح الله ، فيكون مصداقاً للشكر ، لا أنَّه يذكرها في نفسها بغضّ النظر عن انتسابها إلى الله سبحانه . وإذا كان حاله هكذا لم يفرّق فيه بين النعم المادّيّة والمعنويّة ، أي : العباديّة ونحوها ما لم تصل إلى درجة الأسرار .
الثاني : أنَّه يمكن القول : إنَّها لا إطلاق لها ، وإنَّما المراد أهمّ النعم ، أعني :
التوحيد أو الإسلام أو الإيمان أو الوجود أو حسن الدين إجمالًا ، أو يكون معناه : حدّث بنعمة ما بقرينة قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ؛ لأنَّ ( نعمة ) لم تدخل عليها الألف واللام الجنسيّة .
وقد يُقال : إنَّه أمرٌ محتملٌ بعد انسداد الاحتمالات الأُخر . إلّا أنَّ الكبرى المبيّنة فيه قابلةٌ للمناقشة ؛ لأنَّ ( نعمة ) معرفةٌ ؛ لأنَّها مضافة إلى المضاف إلى معرفة : ( بنعمة ربّك ) فتكون اسم جنس ، وهو قابلٌ للإطلاق . نعم ، لا يكون صريحاً بالإطلاق كالألف واللام الجنسيّة ، فكأنَّه قال : بنعم ربّك عموماً . واختصاص النعم الأهمّ ممّا لا دليل عليه . وحتّى لو تنزّلنا أمكن فهم العموم ؛ لعموم الإشارة إلى نعمةٍ معيّنةٍ حتّى من الأهمّ ، فيكون كلّ واحدٍ مصداقاً .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور في تفسير المأثور 362 : 6 ، تفسير سورة ا لضحى .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 313 : 20 ، تفسير سورة الضحى ، بحث روائي .