ثُمَّ إنَّه لو كان خاصّاً بالنبي ( ص ) كان من المحتمل حرمة هذه الأُمور لديه ، ومعه فقد يُقال بانطباق القاعدة الأخلاقيّة : ( إنَّ الغضب إذا لم ينطبق تحوّل إلى حزنٍ على الله سبحانه ) ، فيما إذا كان :
( 1 ) غير اختياري و ( 2 ) متعارف و ( 3 ) شرعي ، ولولا ذلك لم يجز . وأمّا فعل المعصومين ( عليهم السلام ) فكان الغرض منه مراعاة المصلحة العامّة . وهناك ما يدلّ على الضدّ .
والفاء في ( فأمّا ) تفريعيّة تدلّ على أنَّ مدخولها نتيجةٌ لما سبق ، وهي مشروعةٌ بعد المقدّمات السابقة في السورة وذكر النعم فيها .
ويُلاحظ حينئذٍ أُمورٌ :
الأوّل : أنَّ المنعم بتلك النعم هو الحقّ تعالى ، فله المولويّة والأمر كلّه .
الثاني : أنَّه ما دامت نعمه عليك هكذا فعليك التخلّق بأخلاقٍ دقّيّةٍ عاليةٍ .
الثالث : إعطاء منهجٍ للحصول على رضاء الله والتكامل المشار إليه
سابقاً في السورة .
الرابع : إعطاء منهجٍ دنيوي اجتماعي قبل الوصول إلى مراتب الآخرة ؛ إذ بعد التجريد عن الخصوصيّة تعمّ الفكرة لكثيرٍ من التسامح مع الخلق والتكلّم بموارد نعمة الربّ وعظمته وذكره .
وأمّا قوله : ( أمّا ) فهي تفيد التفصيل بعد الإجمال ، فأين الإجمال ؟ وهذا يعني : أنَّ هناك نتيجةً إجماليّةً هي مدخول الفاء عُبّر عنها تفصيلًا بأمّا وأمّا ، فيعبّر المجموع في مدخول الفاء . ويمكن الالتفات إلى النتيجة الإجماليّة بأحد الأشكال :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١