تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
وبتعبيرٍ آخر : إنَّ متعلّق الأمر هنا - وهو السجود والاقتراب - هو متعلّق النهي هناك ، وهو الصلاة ، فيكون قرينة على أنَّ الطاعة وعدمها متعلّقان بشيءٍ واحد ، لا بشيئين أجنبيّين . إذن فالسياق كافٍ في الدلالة على التضادّ ، بلا حاجةٍ إلى استعمال ( بل ) أو ( لكن ) ونحوهما . سؤال عن معنى ( اقترب ) : جوابه : أنَّ له معنيين : الأوّل : وهو ما عليه إجماع المفسّرين وفهم السيد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، وهو معنى إثباتي ، بمعنى : قصد القربة : إمّا في الصلاة أو في مطلق الطاعة ، كما ورد عن النبي ( ص ) أنَّه قال لأبي ذرّ : ( لتكن كلّ أفعالك بنيّةٍ ) « 2 » أي : بقصد القربة ؛ فإنَّ المتورّع يمكن فيه ذلك دائماً . الثاني : ثبوتي ، فهو يقتضي الاقتراب المعنوي من الله سبحانه أو من الكمال المطلق ، وهو حصول التكامل فعلًا ، ولذا قال : ( اقترب ) ولم يقل : ( تقرّب ) ولو قصد القربة ، لقال : ( تقرّب ) . وقصد القربى معنى تشريعي ، والاقتراب معنى تكويني ، ولا منافاة بينهما ؛ لأنَّ الإنسان ينبغي أن يقصد القربة لكي يقترب ، فيكون ذاك مقدّمة لهذا .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 327 : 20 . ( 2 ) نصّ الحديث عن رسول الله في وصيّته لأبي ذرّ أنَّه قال : يا أبا ذرّ ، ليكن لك في كلّ شيء نيّة حتّى في النوم والأكل ( . أقول : ما ذكرناه في المتن نقل في المعنى على وجه الاختصار . راجع الوسائل 33 : 1 ، أبواب مقدّمات العبادات [ منه + ] .