تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
السجود ، أو إنَّ الجزء الأهمَّ أو الرئيسي من نهيه هو ذلك . إذن فالنهي حاصل عن السجود ، والأمر أيضاً متعلّق بالسجود . الوجه الثاني : أنَّ المقصود والأساسي في قوله : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ هو الصلاة ؛ لأنَّهما الجزءان الرئيسان فيها ، فيكون المنهيُّ عنه هو الصلاة والمأمور به هو الصلاة أيضاً . الوجه الثالث : ما ذكره في ( الميزان ) قال : ولعلَّ الصلاة التي كان النبي ( ص ) يأتي بها يومئذٍ كانت تسبيحه تعالى والسجود له « 1 » . أقول : هذا مبنيٌّ على نزول السورة في أوّل الإسلام دفعةً واحدة قبل تشريع الصلاة ، وهو ممّا لم يثبت ، كما سبق ، ولعدم وجود النهي عن الصلاة في ذلك الحين . مضافاً إلى أنَّ فعل الأمر ليس متوجّهاً للنبيّ ( ص ) خاصّة ، بل إلى جميع الناس ؛ لأنَّ القران الكريم نزل إلى جميع الناس ، كما أنَّ الناهي ليس هو ذلك الفرد الجزئي ، بل المراد به أيُّ مشرك مضلٍّ . وقال في ( الميزان ) : وقيل : المراد به السجود لقراءة هذه السورة التي هي إحدى العزائم الأربع في القرآن « 2 » . أقول : هذا لا معنى له ؛ لأنَّ وجوب السجود متأخّر رتبةً عن هذا الأمر بالسجود ؛ فإنَّ هذا بمنزلة الموضوع وذلك بمنزلة المحمول ، والمحمول متأخّر رتبةً عن الموضوع . وأمّا فهم كلا الأمرين من لفظ واحد فهو متعذّر من الناحية العرفيّة ؛ لأنَّه يكون من دلالة اللفظ على معنيين دفعةً واحدة ، وهو مستحيلٌ لغةً وعرفاً .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 327 : 20 . ( 2 ) المصدر السابق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 614 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر