تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الوجه الثاني : أن يقع التعارض بينها ، فنقدّم ما هو الأرجح والأظهر لفظيّاً ، وهي مادّة الاقتراب التي تدلُّ على الاقتراب التكويني ، ويكون إسناده إلى العبد مجازيّاً . الوجه الثالث : أن نقول : إنَّ أمر : ( اقترب ) ليس تشريعيّاً ، كما يفهم المشهور ، بل هو أمرٌ تكويني لاقتراب تكويني ، كما في قوله تعالى : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ « 1 » ويكون الضمير فيه مفعولًا في المعنى ، وإن كان فاعلًا في اللفظ ، كما لو قيل بالأمر التكويني : تمرّض أو اشف . فإن قيل : إنَّ ( اسجد ) أمر تشريعي لا محالة ، فإذا كان ( اقترب ) أمراً تكوينيّاً ، كان هذا خلاف وحدة السياق بينهما . قلنا : إنَّ وحدة السياق قرينةٌ ظنيّة يؤخذ بها عند الشكُّ في المضمون ، وأمّا في هذه الآية فالمفروض قيام القرائن القطعيّة على خلافها ، فلا تكون حجّة . سؤال : لماذا أمر بالسجود ، ولم يأمر بالصلاة ؛ لأنَّه قد نهى عن الصلاة بعنوانها لا عن السجود ؟ جوابه من أكثر من وجه : الوجه الأوّل : أنَّ السجود هو الجزء الأهمُّ من الصلاة أو الأغلب منها ، وأقرب ما يكون العبد إلى ربّه حال السجود ، كما ورد عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) « 2 » فحين ينهى هذا الضالُّ المضِلُّ عن الصلاة إنّما ينهى عن
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 28 . ( 2 ) الأصول الستة عشر : 41 ، أصل عاصم بن حميد الحنّاط ، الكافي 483 : 2 ، باب البكاء ، الحديث : 10 ، مَن لا يحضره الفقيه 209 : 1 ، الحديث : 628 ، مسند أحمد 421 : 2 ، مسند أبي هريرة ، أطراف المسند ( لابن حجر ) 193 : 7 ، الحديث : 9193 ، الجمع بين الصحيحين 214 : 3 ، الحديث : 2637 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 613 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر