ولابدَّ لنا فيما يلي أنْ نتعرّف عن معنى كلّ من الدعاء ، وهو مكرّر مرّتين ،
ومعنى النادي ومعنى الزبانية ؛ من أجل فهم الأُطروحة المحتملة لمعنى الآيتين الكريمتين :
سؤال : ما هو معنى النداء ؟
جوابه : قال الراغب : النداء رفع الصوت وظهوره إلى أنْ قال : وأصل النداء من الندى أي : الرطوبة ( ومنه الندى الليلي ويقال : محلُّ ندي ، وفيه نداوة ) يقال : صوت ندى رفيع ، واستعارة النداء للصوت من حيث إنَّ من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه ، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق . ( كما يوصف الكريم بكثرة الرماد ) ويسمّى الشجر ندي ؛ لكونه منه ، وذلك لتسمية المسبّب باسم سببه « 1 » .
أقول : إنَّ هذه التسمية للشجر مجازيّة بالأصل ؛ لأنَّ النداوة وهي الرطوبة إنَّما تكون في باطن الورقة لا في ظاهرها ، وليس المفروض أنَّ في الظاهر أيّة رطوبة .
وبتعبير آخر : إنَّه يُراد من النداوة هنا الليونة ، وقد كانت مجازاً ، فأصبحت حقيقةً .
إلى أنْ قال الراغب : وعبّر عن المجالسة بالنداء حتّى قيل للمجلس النادي والمنتدى والندي ، وقيل ذلك للجليس ، قال : فَلْيَدْعُ نَادِيَه ومنه سمّيت دار الندوة بمكّة « 2 » .
أقول : يتحصّل من ذلك عدّة أُطروحات لفهم النادي في الآية الكريمة :
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 507 ، مادّة ( ندا ) .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 507 ، مادّة ( ندا ) .