بالعكس ، فلا يصلح التقدير .
ثالثاً : أنَّه لم يعهد في اللغة أنْ تكون الجملة مفعولًا به ، وإنْ كانت قد تكون حالًا أو معطوفة ، إلّا أنَّها لا تكون مفعولًا به أو تمييزاً .
نعم ، يصلح أنْ يكون قوله : ( ألم يعلم ) جواباً عن أحد أمرين :
أحدهما : أنْ يكون جواباً ل - ( أرأيت ) الأخير ، وهو الأقرب إليه لفظاً ، مع التنبيه على أنَّ ( أرأيت ) السابق يشبهه في هذا الصدد .
ثانيهما : كلا الأمرين : النهي عن الصلاة والتكذيب معاً ، وهو متعدٍّ إلى مفعولٍ واحد ، ولو كان متعدّياً إلى مفعولين أمكن تقديرها من القرائن الموجودة : أرأيته ناهياً أو مكذّباً أو عاصياً .
سؤال : إنَّه مع التنزّل عن كون الرؤية بصريّة وقلنا : إنَّها قلبيّة تحتاج إلى مفعولين ، كما أخذ ذلك الطباطبائي « 1 » مسلّماً ، فما هو مفعولها الثاني ؟
جوابه : نعرف ذلك من حذف المفعول الثاني ؛ لأنَّها لو كانت قلبيّة ، لأخذت مفعولًا ثانياً ، وحيث إنَّها لم تأخذه إذن فهي بصريّة ، وظاهر القرآن أنَّها بصريّة .
ومع التنزّل عنه نقول : إنَّ المفعول الثاني مقدّر ، والتقدير : أرأيته ناهياً أو مهتدياً أو آمراً بالتقوى ، وكذلك ( أرأيت ) الثالثة يكون تقديره فيها : أرأيته مكذّباً ومتولّياً .
وفي هذا الاحتمال الأخير يمكن أنْ نقول - كأُطروحة - : إنَّ ( إن ) وردت بالكسر في القراءة المشهورة ، ولكنْ قد تكون هناك قراءة بكونها مفتوحة : ( أنْ كذّب وتولّى ) ، فتسبك مع ما بعدها بمصدر ، وهو بمنزلة المفرد ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 326 : 20 .