قال في ( الميزان ) : والمفعول الأوّل لقوله : ( أرأيت ) الأوّل قوله : ( الذي
ينهى ) « 1 » .
أقول : وهو اسم كان أيضاً : إمّا بكونه مقدّراً أو مضمراً أو مستتراً ، يعني : إنْ كان هو ، والمراد به : ( الذي رأيته ينهى ) ، وسيأتي الكلام فيما إذا كان بالإمكان التفكيك بينهما .
وقال أيضاً : ول - ( أرأيت ) الثالث ضميرٌ عائد إلى الموصول « 2 » .
أقول : مرجع الضمير في ( أرأيت ) الأُولى والثالث هو هو ، وهو الناهي أيضاً .
وأضاف ( قدس سره ) : والمفعول الثاني ل - ( أرأيت ) في المواضع الثلاثة قوله : أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى .
أقول : وهذا واضح الفساد ؛ لأكثر من أمر واحد :
أوّلًا : لإمكان حملها جميعاً على الرؤية البصريّة نحويّاً ، فلا نحتاج إلى مفعولٍ ثانٍ .
ثانياً : أنَّ قوله : أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى جملة وردت مرّة واحدة ، ولا يمكن أنْ يعمل فيه عوامل متعدّدة دفعةً واحدة ، بل كلّ واحدٍ يحتاج إلى مفعولٍ مستقلّ غير صاحبه ، فهذه الجملة إنْ صلحت مفعولًا ، فإنَّما هي للفعل الذي تليه فقط .
فإنْ قلتَ : إنَّه مقدّرٌ في الاثنين الآخرين من قوله : ( أرأيت ) مثله .
قلتُ : إنَّ التقدير يكون مع المتأخّر لا مع المتقدّم ، وهنا في الآية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 326 : 20 .
( 2 ) المصدر السابق .