فإنَّه لم يُرَ أحدٌ قد صلّى لكي يُنهَون .
فإنْ قلتَ : نفهم من الصلاة مطلق الطاعة ، وهي موجودة على طول
البشريّة ، والنهي عن الطاعة موجود من قبل البشر أو من قبل الشيطان أو من النفس الأمّارة ؛ لأنَّنا الآن نفهم منها معنىً كلّيّاً لا شخصيّاً ، فلا بأس أنْ تكون نازلة عند أوّل الوحي .
قلتُ : قالوا : إنَّ الطاعة لم تكن موجودة في ذلك الحين ؛ لأنَّ الأوامر والنواهي إنَّما تكون في فروع الدين ، والدين في ذلك الحين كان على النصرانيّة والحنيفيّة ، وكلاهما في أُصول الدين ، لا في فروعه .
فإنْ قلتَ : إنَّ الحنيفيّة فيها فروع من فروع الدين ، فقد ورد أنَّ الحنيفيّين لم يسرقوا ولم يشربوا الخمر ولم يحلّوا سراويلهم على حرام « 1 » ، كحمزة سيّد الشهداء وأبي طالب وغيرهم ، وكلُّ ذلك من فروع الدين .
قلتُ : هناك فرق مفهومي بين النهي عن الطاعة كالصلاة ، والأمر بالمعصية كشرب الخمر ، وما تعرّضت له الآية الكريمة هو النهي عن الطاعة ، وليس الأمر بالمعصية ، ولم تكن هناك طاعات واجبة عليهم لكي يكون النهي متوجّهاً إليها . وأمّا الفروع المذكورة فإنَّما كانت من قبيل التروك للحرام لا الفعل للواجب ، فلا يتعيّن أنْ تكون السورة منزلة في أوّل الوحي .
سؤال عن تكرار الفعل ( أرأيت ) في الآيتين : أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى .
هامش
( 1 ) أُنظر : كمال الدين وتمام النعمة : 174 ، الباب الثاني عشر : في خبر عبد المطّلب وأبي طالب ، الحديث : 32 ، الخرائج والجرائح 1075 : 3 ، فصل : في علامات نبيّنا ، الحديث : 10 ، وعنهما : البحار 144 : 15 .