تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى « 1 » . ثانياً - كأُطروحة - : أنَّ المراد : ( اقرأ باسم ربِّك الأكرم ) ، كما قال أوّلًا : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ولكنَّه لا يعبر بذلك ؛ لأنَّه يصبح فيه سماجة التكرار ، فعبّر بهذا التعبير : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . واسم الموصول ( الذي ) هنا يعني : من هذه الجهة ، أي : من جهة أنَّه عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ فهو يستحقُّ التسبيح من هذه الجهة . مضافاً إلى الجهات الأُخرى ، وهي جهة إثباتيّة ، يعني : الإحساس والشعور بهذه المنّة ، وفيه جهة ثبوتيّة ، وهي أنَّه لولا تعليمه لما حصلت القراءة تكويناً ، فأصل وجود القراءة باسمه ، بأيِّ معنى فسّرنا القراءة . سؤال : ما هو معنى تعليم الله للإنسان ؟ أو قل : ما هي كيفيّة نسبة التعليم إليه سبحانه ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ كلّ الخلق منسوب إليه بنحو فلسفي ، ليس هنا محلُّ بيانه ، فتعليم الإنسان من جملة ذلك . وهي فكرةٌ قالها الشيخ المظفّر عن أُستاذه الشيخ الأصفهاني عن مشهور الفلاسفة أنَّهم قسّموا العلّة إلى قسمين « 2 » : القسم الأوّل : علّة ما به الوجود ، ويراد به التسبيب غير الإلهي . القسم الثاني : علّة ما منه الوجود ، وهو التسبيب الإلهي . فأيُّ شيءٍ حينما تتمُّ علّته ، يطلب بلسان حاله الوجود من الله تعالى ،
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، الآيتان : 2 - 3 . ( 2 ) أُنظر : المنطق ( للشيخ المظفر ) : 370 ، معنى العلّة في البرهان اللمّي .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 562 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر