ينشب ورقة أنْ توفّي وفتر الوحي « 1 » .
أقول : وفي هذه الرواية عدّة إشكالات :
أوّلًا : عدم صحّة سندها .
ثانياً : أنَّ أوّل ما نزل من القرآن الكريم هو البسملة ، وليس ( اقرأ باسم ربَّك ) .
ثالثاً : أنَّ في الرواية أنَّه ( ص ) خاف من جبرائيل ( ع ) ، ولا مبرّر لذلك الخوف البتّة .
رابعاً : أنَّ جبرائيل ( ع ) قال له : اقرأ ، بدون أن يعرض عليه كتاب أو صحيفة ، فلا يكفي الاعتذار من النبيّ ( ص ) بقوله : ( ما أنا بقارئ ) .
خامساً : لنا أنْ نتساءل : لماذا عاقبه جبرائيل ( ع ) ، وهو يمثّل رحمة الله الواسعة ، وقد كان صادقاً في كلامه بأنَّه ليس بقارئ ، فهو لا يستحقُّ العقوبة ؟
سادساً : دلالة الرواية على أنَّه لم يعلم أنَّه نبيٌّ أو رسول .
قال في ( الميزان ) : وسكون نفسه ( ص ) في كونه نبيّاً إلى قول رجل نصراني مترهّب ، وقد قال تعالى : قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي « 2 » وأيِّ حجّة بيّنة في قول ورقة ؟ وقال تعالى : قُلْ هَ - ذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 3 » . فهل بصيرته ( ص ) هي سكون نفسه إلى ورقة ؟ وبصيرة من اتّبعه سكون
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور 561 : 8 ، سورة العلق ، وأُنظر كذلك : أخبار مكّة للفاكهي 94 : 4 ، الحديث : 2430 ، الجامع بين الصحيحين 74 : 4 ، الحديث : 3175 ، مسند أحمد 232 : 6 - 233 ، حديث السيّدة عائشة .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 57 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 108 .