مشهور المفسّرين .
ويتحصّل المعنى من هذا الدعاء ضمن عدّة أُطروحات :
الأُولى : أن يقصد بقوله : ( مِنْ كلّ أَمْر ) : الأمر الخبيث ، فيكون المراد السلامة والنجاة من كلّ أمر سيّئ .
وقد يجاب : أنَّ الملائكة والروح هي التي تنزل بالأمر ، وهي أجلُّ من أن تنزل بأمرٍ سيّئ .
وجوابه : أوّلًا : أنَّها قد تكون جملة مستأنفة لا علاقة لها بما سبق .
ثانياً : أنَّ الملائكة قد يحملون أُموراً سيّئة ؛ لأنَّهم ينزلون بالخير والشرِّ معاً ، وتكون ليلة القدر نجاة ممّا يحملون من السوء .
الثانية : أن نفهم من الأمر الجيّد والعلوي من العطاء ، وعندئذٍ لا يمكن أن نحمل السلام على معنى النجاة ، بل يجب أن نحمله على ما يناسب السياق ، وهو الاتّصاف به لا النجاة منه .
ووصف الليلة بالمصدر ( هي سلام ) كوصف زيد بالعدل ( زيد عدل ) أي : عادل ، وهو مجاز وتأويله إمّا اسم فاعل أي : مسلِّمة أو سبب السلام أو ظرفه ، وإمّا بتقدير مضاف ، أي : ذات سلام ، أو أنَّه بمعنى أفعل التفضيل ، كما احتمله القاضي عبد الجبار « 1 » .
وقال في ( الميزان ) : والآيتان - أعني قوله : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ . . . إلى آخر السورة - في معنى التفسير لقوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ « 2 » .
أقول : أو إنَّها بمنزلة الجواب عن أنَّها لماذا كانت خيراً من ألف شهر ؛
هامش
( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن : 470 ، سورة القدر .
( 2 ) الميزان 333 : 20 ، سورة القدر .