ونحوه .
ثانياً : أنَّ ظاهر هذه الآية التي نتكلّم عنها ( في سورة البيّنة ) أنَّ الرضا غير الجنّات بصراحة .
سؤال : ذكره القاضي عبد الجبار : وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة إلى قوله : ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه يدلُّ على أنَّ العلماء خير البريّة ؛ لقوله : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء « 1 » وأنت إذا جمعت بين الآيتين ثبت ما ذكرناه « 2 » .
أقول : فهل الأمر كذلك ؟
جوابه : نعم ؛ لظهور الآيتين معاً في الحصر .
أمّا إحداهما فبإنّما ، وأمّا الأُخرى فلأنَّه قال : ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه فكأنَّه قال : فقط لهم وليس لغيرهم ؛ وإلّا لما قال : ( ذلك ) .
بل يقتضي الأمر أكثر من ذلك ، وهو أنَّ كلّ العناوين السابقة لهم لا تتعداهم إلى غيرهم : الَّذِينَ آمَنُوا ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَرَضُوا عَنْهُ ، وليس فقط ( خير البريّة ) .
إذن لا تبقى صفة معتدٌّ بها لغيرهم ، وخاصةً إذا فهمنا من الجنان مطلق الجنان وفهمنا من عدن مطلق الاستقرار والثبوت .
إن قلتَ : ولكن اختصاص كلّ هذه المزايا للعلماء غير مفهوم متشرّعيّاً
من ظاهر الكتاب والسنّة ، والمعروف أنَّه تعالى يجزي كلّ فرد على مستواه
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 28 .
( 2 ) تنزيه القرآن عن المطاعن : 473 .