خمر ) « 1 » .
إلّا أنَّ هذا بمجرده لا يتمّ ؛ لكونه خلاف الظاهر ؛ من حيث إنَّ هناك تنافياً جزئيّاً بين كون الأنهار ( من تحتها ) أو على وجه الأرض ، ما لم يرجع الأمر إلى الوجه الآتي :
الوجه الثالث : يمكن أن تشبّه درجات الجنّة ومراتبها المتعدّدة بالعمارات العالية أو ناطحات السحاب ؛ فإنْ أُعطي المؤمن عدّة درجات أو طوابق ، فإنَّه يملكحينئذٍ ما تحتها ، فالأنهار يراها تجري من تحته في الجنّة ؛ لأنَّه ينظر إليها من فوق العمارة ، فيصدق عليها حقيقةً ذلك ، وإن كانت الأنهار جارية على سطح الأرض .
سؤال : ما هو وجه الجمع في الآية بين خَالدِينَ وأبَدَاً ألا يكفي كونهم خالدين فيها فقط ؟
جوابه من وجهين :
الوجه الأوّل : ما ذكره في ( الميزان ) بقوله : تأكيد بما يدلُّ عليه الاسم « 2 » .
الوجه الثاني : أنَّ الخلود أقلُّ من الأبد أي : إنَّه لا يفيد الأزليّة ، وإنّما تستفاد من قوله : ( أبداً ) .
فإنَّ الخلود يمكن أن يكون له معنيان في اللغة :
الأوّل : بقاء شيء من شيء مدّة طويلة ، كبقاء الأهرام في مصر والكعبة المشرّفة في مكّة ، وهو لا يعني البقاء الأزلي ؛ لأنَّ الفرع يُفنى لا محالة بفناء
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 424 ، باب : 13 ، الحديث : 3 ، الكافي 99 : 8 ، كتاب الروضة ، الحديث : 69 ، تهذيب الأحكام 251 : 3 ، باب فضل المساجد ، الحديث : 9 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 340 : 20 .