واستحقاقه ، بل أكثر من استحقاقه ؛ باعتبار الرحمة الإلهيّة ، بلا فرق بين الجاهل والعالم ، فكيف تكون هذه المزايا للعلماء ؟
قلت : إنَّ ما استنتجناه إنّما هو ظاهر القرآن الكريم ، بعد ضمّ آيتين كلتاهما تدل على الحصر ، ولكن مع ذلك فهو قابلٌ لعدّة أجوبة :
الأوّل : أن نعمّم معنى العلماء ؛ باعتبار أنَّه يُراد من العلم مطلق العلم كالتفّقه في الدين ، فيشملالمتشرّعة والمتفّقهة فما زاد ، وأمّا من كان دونهم فلا يكون كذلك .
وفيه : أنَّ العلماء مقرونون بالخشية ، وظاهر الآيةيدلُّ على نسبة التساوي بينهما ، وليس العموم المطلق ، فكلُّ من يخشى فهو عالم ، وكلُّ عالم فهو يخشى ، ولا يمكن أن نوسع معنى الخشية ؛ لأنَّها معنى وجداني ، كما أمكن أن نوسع معنى العلم .
الثاني : أن ننفي ظهور التقسيم إلى قسمين ونقول : إنَّ هناك طبقات وسطى كثيرة بين العالم والجاهل أو المؤمن والكافر ، وحينئذٍ يصدق ما قيل ، والله تعالى يعطي لكلِّ فردٍحسب استحقاقه ، ومع ذلك فإنَّهم لا يتميّزون بالمميزات العليا كالعلماء ، بل لابدَّ من وجود التفضيل بينهما .
الثالث : أنَّه بعد التنزّلعن الوجهين الأوّلين وافتراض كون البشر قسمين فقط ، نقول : إنَّه يُراد أنَّ النسبة والفرق بين العلماء وغيرهم كثير ، فنسبة ما يعطى من المميّزات لهم بالنسبة إلى غيرهم كالفرق بين السماوات والأرض ، بحيث يصدق مجازاً على المجموع الباقي أنَّهم شرُّ البريّة .
الرابع : أنَّ الباقي فيه أشكال من الناس ومجموع خليط بما فيهم الكفّار
والمنافقون ، فيكون هذا المجموع هو شرُّ البريّة ، لا بلحاظ كلّ فرد منهم ؛ لأنَّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٥