الثالث : أن نقول : إنَّ المراد منها السماواتوالأرض الباطنيّة ، وهي خالدة حتماً ما دام الفرد مستمرّاً .
سؤال حول قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ :
وإشكاله : أنَّه ثبت في علم الكلام أنَّ الله تعالى بسيط لا تدخله الحوادث والطبائع مثل : الرضا والغضب « 1 » ، مع أنَّ ظاهر القرآن هو ذلك .
وجوابه - مع تنزيه الذات الإلهيّة عن الحوادث - أحد شكلين :
الشكل الأوّل : أنَّ هذه الحوادث والطبائع يضعها الله سبحانه في نفوس أوليائه الذين هم قادة الخلق ، ومن هنا ورد : ( رضا اللهرضانا أهل البيت ) « 2 » .
الشكل الثاني : أنّنا قلنا في علم الأصول : إنَّ الله تعالى خاطبنا بصفتنا عرفيّين وبصفته عرفيّاً « 3 » ، أي : نزّل نفسه إنساناً وتحدّث معنا كأحدنا ، فحصلت من ذلك التنزيل شخصيّة وهميّة ، وتلك الشخصيّة تكون محطّاً للعواطف المذكورة في القرآن ، كالحبِّ والبغض والرضا والغضب والنسيان نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 4 » .
وهذان الجوابان كافيان ، ولكن يمكن أن نقول أيضاً : إنَّ رضا الله ثوابه وغضبه عقابه ، وهو فهم المشهور ، ولكنّه قابلٌ للمناقشة :
أوّلًا : أنَّه ليس بسعة الوجهين السابقين ؛ لوضوح عدم تفسير النسيان
هامش
( 1 ) أُنظر : كشف ا لمراد : 408 ، المسألة : السادسة عشرة ، أوائل المقالات : 183 ، قواعد العقائد للغزالي : 9 .
( 2 ) كشف الغمّة 239 : 2 ، مثير الأحزان ( لابن نما ) : 29 ، وعنهما : البحار 367 : 44 ، معارج الوصول ( للزرندي الشافعي ) : 94 ، إخبار النبي بما يجري على الحسين * .
( 3 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 19 ، منهج الأصول 72 : 1 ، مبحث الحقيقة الشرعيّة .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 67 .