الجواهر . وقال ( عليه الصلاة والسلام ) : ( المعدن جُبار ) « 1 » « 2 » .
أقول : فهي جنّات استقرار ، ويلزمه أن تكون صفة لكلِّ الجنّات ، لا لبعضها أو لطبقةٍ منها ؛ فإنَّ أيَّ نوعٍ منها يبقى فيه صاحبه ويستمرُّ ويعدن فيه بتوفيق الله سبحانه ، بل هي لا نهائيّة في الاستقرار .
ولدى الجمع بين الوجهينينتج أمران :
الأوّل : أنَّ تلك الجنّة وما فوقها ، فسكّانها خالدون فيها أبداً .
الثاني : أنَّه لا يلزم من ذلك أنَّ المراتب الأدنى من الجنّة خالدون فيها أبداً .
سؤال : لماذا قال : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار ، ولم يقل : من فوقها أو فيها أو عليها ؟ وهذا وصف للجنّة مكرّر في القرآن الكريم .
جوابه من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : الإشارة إلى المياه الباطنيّة في الجنّة .
وهو غير تامّ ؛ لأنَّ ظاهر السياق هو الترغيب وحصول البهجة برؤية الأنهار ، مع أنَّ كونها باطنيّة لا يسبّب اللذّة المطلوبة للمؤمن ؛ باعتبارها باطنيّة وغير مرئيّة ، فوجودها كعدمها .
الوجه الثاني : أنَّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي : على وجه الأرض ، كما تجري الأنهار في الدنيا ، ولعلَّ حوض الكوثر أحد مصاديقها لو فسّرناه بأنَّه نهرٌ في الجنّة ، وكذلك ما ورد من ( أنَّ فيها نهراً من لبن ونهراً من عسل ونهراً من
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 304 ، باب معنى الجبار ، الحديث : 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 154 : 4 ، الحديث : 5344 ، سنن الدارمي 257 : 2 ، الحديث : 2379 ، صحيح ابن حبّان 354 : 13 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 337 ، مادّة ( عدن ) .