أوّلًا : أنَّ حبَّ الخير بالمال قد يقتضي العكس ، وهو زيادة التصدّق به وإنفاقه .
ثانياً : بالإمكان القول بأنَّ الشديد ليس صفة للحبِّ ؛ وإلّا لكان الأنسب استعمال الباء أو ( في ) ، مع أنَّه استعمل اللام ، وإنّما هو شديدٌ لأجل أو من أجل حبِّ الخير . وأمّا متعلّق الشديد فمحذوف ، ومضمونه أنَّه لا تأخذه في الله لومة لائمٍ ، يعني : في الخير أيّاً كان معناه .
سؤال : ما هو الوجه في استعمال ( ما في القبور ) بدل ( من في القبور ) ، مع أنَّ المهمَّ هو الحديث عن انبعاث الموتى ، وهم من يعقل ؟
جوابه لأكثر من وجه :
أوّلًا : أنَّ الإنسان بما هو إنسان هو ممّن يعقل ، ولكن المراد هنا جسمه أو جنازته أو التراب الحاصل من ذلك ، وكلّها لا تعقل .
ثانياً : أنَّ خروج الموتى يتمُّ ببعثرة التراب في القبور لإخراج من فيها ، وهذا يفهم من السياق بالدلالة التضمنيّة لا المطابقيّة ، أي : حفر القبور لإخراج الموتى منها .
سؤال : وهل تتوقّف قدرة الباري عزَّ وجلَّ على إخراج الموتى ببعثرة القبور ؟
جوابه من وجوهٍ :
أوّلًا : أنَّه كلام على مقتضى القانون الطبيعي والأسباب الاعتياديّة ، فيكون هنا بمنزلة المجاز ؛ إذ ليس المقصود بعثرة القبور حقيقةً ، بل مجرّد إخراج الموتى .
ثانياً : أنَّه كلامٌ مبنيٌّ على الفهم العرفيّ العام ، وإن لم يكن على القانون الطبيعي .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٧