على فهم المشهور ؛ باعتبار أنَّه يبصره ويراه .
قلتُ : يمكن أن يكون معنى ( على ذلك ) إضافة على ذلك أو إلى ذلك ، فكأنَّه معنى على معنى ، أو مضمون إلى مضمون ، فلا يكون الجارّ والمجرور متعلّقاً ب - ( شهيد ) ، كما يناسب فهم المشهور ، بل متعلّقاً بمحذوف يعني : كائناً على ذلك .
الأُطروحة الثالثة : أنَّه مشاهدٌ لرحمة الله الخاصّة مضافاً إلى الرحمة العامّة .
الأُطروحة الرابعة : أنَّه مشاهدٌ لما ذكر في السورة من أفعاله وأفعال غيره ، كالعاديات والموريات وغيرها ، إلّا أنَّه يلزم على هذا الوجه أن تكون ( على ) بمعنى اللام .
الأُطروحة الخامسة : أنَّه بمعنى أداء الشهادة يوم القيامة لما رأى وسمع ، فيكون شاهداً على نفسه وعلى غيره .
فهنا نرى أنَّه قد انسجمت الآيات الثلاث - على بعض هذه الأُطروحات - على إرادة الخير .
فإن قلتَ : إنَّ هذا منافٍ مع القرائن الآتية ، وهي قوله تعالى : أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ وهو سياق التهديد ، وهو ينافي ما قلناه من إرادة الخير ؛ إذ لا حاجة معه إلى التهديد .
جوابه : أنَّه بناءً على فهمنا يكون الاستفهام إثباتيّاً لا استنكاريّاً ، فلا يكون للتهديد ، يعني : أنَّه يعلم ذلك كلّه ، لا أنَّه جاهلٌ به أو بمنزلة الجاهل .
سؤال عن معنى قوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ :
جوابه : تقدّم معنى الخير وحبِّ الخير ، وقد فسّره المشهور بأنَّه حبُّ المال ، وأنَّه شديد البخل به لزيادة حبّه له .
ويرد عليه :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٦