ثالثاً : أنَّه مجازٌ إذا لم نقل بالبعث الجسماني ؛ لأنَّه لا حاجة إلى البعثرة يومئذٍ .
رابعاً : أنَّه مجازٌ من حيث إنَّ أكثر البشر لا قبور لها ، بل لا يوجد قبور يومئذٍ إطلاقاً ، وإنّما يُراد بها إمكان تواجد بقايا تلك الأجساد .
سؤال : لماذا تقدّمت الهمزة على الفاء في قوله تعالى : أَفَلا يَعْلَمُ . . . ؟
جوابه : أنَّه أفصح في اللغة العربية ، كقوله تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ « 1 » أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ « 2 » أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ « 3 » أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 4 » ولا فرق في ذلك بين الإثبات والنفي .
فإن قلتَ لمجرد التوضيح : إنَّ الفاء متقدّمة في قوله تعالى : فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ « 5 » فليكن هنا كذلك .
قلتُ : إنَّ الهمزة في المقيس عليه أصليّة ، وليست استفهاميّة ، والتقدّم للاستفهاميّة لا للأصليّة ، وهذا رباعي ( مزيد فيه ) من جاء ، ومعناه قُهر على المجيء أو حُمل عليه حملًا ؛ باعتبار أنَّ المخاض يقهر المرأة ويزعجها .
سؤال عن معنى الفاء في قوله تعالى : أفَلا :
جوابه : لها أُطروحتان :
الأُولى : أنَّها للتفريع لإعطاء النتيجة من قوله : إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 .
( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 63 .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 58 .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 50 .
( 5 ) سورة مريم ، الآية : 23 .