أقول : وهذا معناه أنَّ السياق غير مختصٍّ بالكافر والفاجر ؛ لأنَّ كلّ الناس مجبولون على ذلك ، وكذلك الحال بناءً على الوجه الأول ، فيكون هناك نحو تنافٍ بين تفسير المشهور للآيتين ، ولا يبقى وجهٌ للإشارة لحبِّ الكافر بالخصوص للمال ، مع حبِّ الجميع له .
الثالث : الخير المطلق ، وهو الله سبحانه ؛ فإنَّه عين الكمال وحقيقته ، حتّى سمّي بالخير في قوله تعالى : فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً « 1 » على مناقشةٍ سبقت في سورة الفلق .
فيكون المعنى : وإنَّه لحبِّ الله لشديد ، فيكون السياق دالًّا على الفضلاء لا على الفجّار .
سؤال : ما هو معنى شهيد في قوله تعالى : وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ؟
جوابه : أنَّ فيه عدّة أُطروحات :
الأُطروحة الأُولى : ما عليه المشهور من : أنَّ الشهيد بمعنى الشاهد . قال في ( الميزان ) : فالمعنى : وإنَّ الإنسان على كفرانه بربِّه شاهدٌ متحمّل « 2 » .
أقول : يعني : متحمّل ، فالآية تكون في معنى قوله تعالى : بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 3 » .
الأُطروحة الثانية : أنَّه بمعنى المقتول في سبيل الله : إمّا حقيقةً ، أي : في حرب جهاديّة صحيحة ، أو لقتله الشهوات والنزوات من نفسه .
فإن قلتَ : فإنَّ هذا المعنى لا يناسب قوله ( على ذلك ) فيكون هذا قرينة
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 64 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 346 : 20 .
( 3 ) سورة القيامة ، الآية : 14 .