سؤال : ما المراد بقوله تعالى : وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ؟
جوابه : ما في الصدور هي النوايا والارتكازات والذكريات وغير ذلك ممّا في باطن النفس .
والمراد بالتحصيل : إمّا ثبوتي وإمّا إثباتي ، فما يحصل ثبوتاً هو بروز المرتكزات من القوّة إلى الفعل ، وذلك عن طريق أسبابها في الدنيا ، وأمّا الإثباتي فهو بمعنى التعرّف عليه والتذكير به في الآخرة .
وأمّا عن الصدور فهي كوامن النفس ومحتوياتها ، وإنّما عبّر بالجمع باعتبار تعدّد الأفراد المقصودين .
وليس الآن محلُّ الكلام في التفريق بين القلب والصدر في القرآن الكريم ، بل له فرصةٌ أُخرى إن شاء الله تعالى ، وإنّما لنا الآن أن نُعِدَّهُما بمعنى واحد ، كما هو إحدى الأُطروحات ، فيكون المراد بالصدور أحد معنيين :
أوّلًا : كوامن النفس اللاشعوريّة .
ثانياً : ما هو مخزون في الذاكرة .
فهنا مستويان من التفكير :
المستوى الأوّل : أنَّ الذاكرة من سنخ العقل ، والعقل في الرأس عرفاً ، وليس في الصدر ، وإنّما في الصدر العواطف والكوامن .
المستوى الثاني : أنَّ الذاكرة مناسبة مع تحصيل الآخرة وحسابها ؛ لأنَّه يتذكّر ما مرّ عليه في الدنيا ، وفي الحديث : ( في الدنيا عملٌ ولا حساب ، وفي الآخرة حسابٌ ولا عمل ) « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) 93 : 1 ، باب المختار من خطب أمير المؤمنين ، الخطبة : 42 ، الكافي 58 : 8 ، كتاب الروضة ، الحديث : 62 ، خصائص الأئمّة ( للشريف الرضي ) : 96 .