ثانياً : أنَّ الإنسان له إطلاقان :
أحدهما : مطلق الإنسان ، وله حصص كثيرة ، كالعربي والهندي ، والمؤمن والفاسق .
وثانيهما : الإنسان المطلق ، وهو صنفٌ واحد ، وهم أولياء الله ، وإن قسنا إنسانيّتهم إلى مطلق الإنسان كانت بمنزلة قياس الوجود للعدم ، ومعه يمكن أن نفهم منها الإنسان المطلق لا مطلق الإنسان .
فإن قلتَ : ولكن الألف واللام هنا جنسيّة ، فتشمل كلّ البشر .
قلنا : نعم ، هي جنسيّة ، والألف واللام الجنسيّة تستوعب أفراد مدخولها ، فإذا فهمنا مدخولها الإنسان المطلق استوعبت أفراده ، وليس لها أن تستوعب كلّ أفراد الإنسان .
فالإنسان المطلق صفته أنَّه لربِّه لكنود ، وليس الكافر ، كما عليه مشهور المفسّرين ، فقد أراده المفسرون شرّاً وأردناه خيراً ! !
وكذلك على الوجهين في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ .
فإنَّ الخير يمكن فهمه على وجوه :
الأوّل : المال ، وعليه المشهور ، كما في قوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً . . . . « 1 » أي : ثروة .
الثاني : مطلق الخير ، كما احتمله الطباطبائي ( قدس سره ) ، حيث قال : ولا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقه ، ويكون المراد : أنَّ حبَّ الخير فطريٌّ للإنسان ، ثُمَّ إنَّه يرى عرض الدنيا وزينتها خيراً ، فتنجذب إليه نفسه ، وينسيه ذلك ربَّه أن يشكره « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 180 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 347 : 20 .