حيث إنَّ الله سبحانه غنيٌّ عن العالمين ، كما قال في الدعاء : ( إلهي أنت الغنيُّ بذاتك أن يصل إليك النفع منك ، فكيف لا تكون غنياً عنّي ) « 1 » .
الثاني : أنَّ الإنسان قليل الطاعة ، كما قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ « 2 » وقال : وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 3 » .
الثالث : أنَّه قليل الالتفات إلى الآخرة وكثير الغفلة عنها ، كما قال تعالى : وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ « 4 » .
الرابع : أنَّ الآية الكريمة لم تتعرّض لمتعلق القلّة ، وأنَّ الإنسان كنود من أيِّ جهة ؟ بل تركت الباب مفتوحاً لأجل أن يُملأ بأيِّ شيءٍ معقولٍ يمكن أن يخطر على البال ، فيمكن أن يقال : إنَّ المراد قلّة الاهتمام بأُمور الدنيا وقلّة الأخذ بزبرجها وزخارفها قربة إلى الله تعالى ، ومعنى القربة مفهومٌ من قوله تعالى : ( لربِّه ) .
فإن قلتَ : فإنَّ هذا لا يحصل إلّا للقليل ، مع أنَّ الألف واللام جنسيّة ، فيدلُّ على اتّصاف نوع الإنسان بالصفة ، لا حصّة منه ، فيدلُّ على فساد المعنى الرابع .
قلتُ : جوابه من عدّة وجوه منها :
أوّلًا : أن نقيّد الإنسان بالإنسان المهتمّ بآخرته ، وهو كنود من الدنيا ومن مصالحه الشخصيّة ، إلّا أنَّ هذه الوجه على خلاف الأصل .
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال : 349 ، دعاء عرفة ، وعنه : البحار 226 : 95 .
( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 13 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 72 .
( 4 ) سورة الروم ، الآية : 7 .