مقررٌ في علم الأصول .
قلتُ : ولكنّه مع ذلك خلاف الظهور الأوّلي للآية ؛ فإنَّ ظهورها في السببيّة أوضح ، وعندئذٍ لا يكون مرجع الضمير هو الصبح بل شيءٌ آخر ، كالعَدْو أو القتال ، أي : بسببه .
وإن قلتَ : إنَّ فهم القتال من السياق وإن كان ممكناً ، إلّا أنَّه يحتاج إلى نحوٍ من التقدير .
قلتُ : يمكن الاستغناء عن معنى القتال إلى معنى العدو ، وهو مذكور في الآية في مادّة ( العاديات ) ، والعدو يثير النقع ، فيرتفع الإشكال مع حفظ الباء للسببيّة .
* * * * وقوله تعالى : فَوَسَطْنَ :
أي : توسّطن في داخل الجمع وخلاله وفي قلبه ، والمراد به كتيبة العدو ، كما في ( الميزان ) « 1 » .
وقال : أو المعنى : فتوسّطن جمعاً ملابسين للنقع « 2 » .
أقول : على معنى أن تكون ( به ) قيداً لما بعدها ، وهو الجمع ، لا لما قبلها ، فتأمّل .
قال : وقيل : المراد توسّط الآبال جمع منى . وأنت خبير بأنَّ حمل الآيات الخمس بما لمفرداتها من ظواهر المعاني على إبل الحاج الذين يفيضون من جمعٍ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 345 : 20 .
( 2 ) المصدر السابق .