إلى منى خلاف ظاهرها جداً « 1 » .
أقول : سيأتي عمّا قليل بعض الكلام عن ذلك ، فانتظر .
والآن لابدّ من تطبيق معاني الآيات على المعاني الخمسة للعاديات ، بعد أن توضّحت لنا تفاصيل المعاني ، وذلك كما يلي :
المعنى الأوّل : وهو المشهور جدّاً بين المفسّرين ، بما فيهم صاحب ( الميزان ) ، حيث قال : وقيل : والمعنى : فأقسم بالخيل الهاجمات على العدّو بغتة في وقت الصبح « 2 » .
المعنى الثاني : الإبل الذاهبة إلى منى أو إلى أيِّ مكان ، ويفترض أنَّها لا تمشي الهوينا ، بل تؤمر بالركض وتُحثُّ عليه للوصول إلى الهدف في أسرع وقت ، فنطبّق ذلك على تفاصيل الآيات :
ضَبْحَاً : والضبح كما عرفنا صفة للخيل ، ولكن يمكن أن يكون صفة للإبل مجازاً .
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً : فإنَّ الإبل ليس فيها نعلٌ لتقدح الأرض ، فلابدَّ من حمله على المجاز ؛ لأنَّ القدح بمعنى : قدح العود الذي يدلّ على الحرارة ، والسرعة أيضاً تنتج الحرارة ، فتكون قابلةً للانطباق على الإبل والأفراس معاً .
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً : يمكن تجريدها عن خصوصيّة الإغارة الحربيّة إلى كلّ مجيءٍ بهمّةٍ وبسرعة ، فهو بمنزلة الغارة .
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : ويكون المراد به الإبل ، وفرقها عن الفرس أنَّ الفرس ترجع رجليها إلى الخلف ، فتثير غباراً غليظاً ، وهو غير موجود للإبل ، غير أنَّ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 345 : 20 .
( 2 ) المصدر السابق .