الوجه الثالث : أن نحمل الموريات على القليل من النار والقدح على الكثير منها ، عكس ما قلناه في الوجه الأوّل ، ولكن يمكن فهم ذلك كأُطروحة بعد ضمِّ مقدّمتين :
الأُولى : أنَّ القدح بمعنى مطلق النار لا خصوص الشرار .
الثانية : أنَّ القدح هو الشرار ، ولكن زيادة النار تحتاج إلى قدح جديد ( مجازاً أو حقيقة ) فيحمل معنى القدح على النار المتزايدة ، [ ما ] يكون ترقّياً من الأقلِّ إلى الأكثر ، وليس ت - - كراراً .
فإن قلت : إنه بغضّ النظر عن ما قلناه ثالثاً ، لماذا تقدّم ذكر المعلول على العلّة ، وكان الأنسب العكس أي : قدح فأورى ؟
قلتُ : يجاب بأحد وجهين :
أوّلًا : حفاظاً للنسق القرآني والسياق اللفظي معاً .
ثانياً : أنَّه ليس فيها فاء دالّة على الترتيب ليدلَّ على تأخّر العلّة عن المعلول ، ولذا يكون باختياره تقديم أيٍّ منهما شاء .
بل ما وقع أنسب ؛ لأنَّه ابتداءٌ بما هو أهمّ ، وهو النار العالية ، ثُمَّ يكرّر بيان سببه ، وهو القدح البسيط .
سؤال عن معنى قوله تعالى : فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً :
جوابه : المغيرات اسم فاعل من أغار ، وهو الهجوم بدون سابق إنذار ، وكان معروفاً لدى العرب ، وعليه قوت الغالب منهم ، وهو ينتج القتل والسرقة . إلّا أنَّه يمكن التجريد عن الخصوصيّة للإخبار عن كلّ حربٍ ومنازلة ؛ فإنَّها إغارة على أيِّ حال ، وهذا كما يتّفق بالسلاح القديم ، قد يحصل بالسلاح الحديث أيضاً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٥