الغبار موجودٌ في الجملة على أيِّ حال .
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً : يحتمل فيها جمع الناس ، إذا حملناها على مطلق السفر ، ويحتمل فيها الأرض التي تسمّى جمع ، ولها ثلاثة أسماء : جمع والمزدلفة والمشعر .
ومن فسّر العاديات بالإبل فسّر فَالمُغِيْرَاتِ صُبْحَاً بالذهاب إلى منى في صبح عيد الأضحى .
قال صاحب ( الميزان ) : وقيل : المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنّة أن لا ترتفع حتّى تصبح « 1 » .
أقول : ولكن حسب تفسيرنا يكون ذلك واضح الإشكال ؛ لأنَّ جمع هو المشعر ، فيكون المراد أنَّهم دخلوا المشعر ، لا أنَّهم خرجوا منه .
فإن قلتَ : فكيف يكون زمن الصبح ؟
قلتُ : إنَّ دخول المشعر يكون في الصبح من الفجر إلى طلوع الشمس .
المعنى الثالث : الناس الحجّاج ، والنتيجة واحدة مع الوجه السابق ؛ لأنَّ الحجّاج لا يكونون راجلين بل راكبي الإبل ، فهنا نقصد الراكب ، وهناك قصدنا المركوب ( وهو الإبل ) .
المعنى الرابع : السالكون طريقة الهداية والرحمة ، ونطبّقه على تفاصيل الآيات :
ضبَحْاً : شدّة التعب الذي يصيبهم في سبيل الله أو في تركهم الدنيا وتحمّل بلاءها وصعوباتها .
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً : إمّا أن نقول : إنَّ القدح هو العطاء والنور الإلهي ، وإمّا أن نقول : إنَّه السرعة في السير والتكامل .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 345 : 20 .