أنَّ قرينية اللفظين أولى .
ويجاب ذلك : أنَّ اللفظين ليسا هما قرينتين لتتقدِّم على الواحدة ، بل هما يشكِّلان مفهوماً واحداً متكوّناً من القيد والمقيّد ، فتكون قرينةً واحدة ، وكذلك ( أُمُّه ) قرينةٌ واحدة ، فيتعارضان ويسقط التفسير المشهوري .
سؤال : هل الخطاب في قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ للنبي ( ص ) أو لغيره ؟
جوابه من أكثر من وجه :
أوّلًا : أنَّها من قبيل : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فهو بالمباشرة خطاب للنبيِّ ( ص ) ، وبالواسطة للمسلمين جميعاً .
ثانياً : أن يكون المخاطب بالمباشرة هم المسلمون جميعاً ، كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا . . « 1 » وغيره .
فإن قلت : فإن كان الخطاب للعموم ، فينبغي أن يقول : ( ما أدراكم ) .
قلتُ : إنَّ المجموع كمجموع هو مفهومٌ انتزاعيٌّ ذهنيٌّ ، لا معنى لتحمّله المسؤوليّة والتكليف ، بل إنَّ المكلّف حقيقةً هو الفرد ، فيكون الخطاب انحلاليّاً إلى كلّ فردٍ ، فيصحّ استعمال المفرد في خطابه .
سؤال : ما المراد ب - ( ما ) في قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ ؟
جوابه : أنَّ فيها احتمالاتٍ عديدة : التعجبيّة والاستفهاميّة والنافية . وعلى كلّ تقدير يمكن أن تكون مستعملةً حقيقةً أو مجازاً ، بناءً على ما قلناه من إمكان استعمال الحرف مجازاً ، وبضرب تلك الثلاثة في هذين الاثنين تكون الاحتمالات ستّة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 114 .